الشيخ محمد إسحاق الفياض

476

المباحث الأصولية

مسألة واحدة وهكذا عن السيد المرتضى قدس سره وغيرهما ، فالنتيجة في نهاية المطاف أنه لا طريق لنا إلى احراز عمل القدماء من الأصحاب في المسألة برواية ضعيفة . وأما الطريق الثاني ، فهو مبني على أن يكون لكل واحد من الفقهاء المتقدمين كتاب استدلالي كان يذكر فيه مدرك فتاويه ومستندها وهو واصل إلينا بطريق متواتر يداً بيد وطبقة بعد طبقة أو بطريق معتبر . ولكن لا واقع موضوعي لذلك ، ضرورة انه لم يصل إلينا كتاب استدلالي في الفقه من كل واحد منهم ، وهذا كاشف عن أحد امرين ، اما انه ليس لكل واحد منهم كتاب استدلالي ، أو إذا كان فلم يصل إلينا . إلى هنا قد تبين ان الطريق إلى إحراز عمل الفقهاء المتقدمين برواية ضعيفة في المسألة منسد ولا يمكن احرازه ، وأما عمل المتأخرين فلا أثر له . وأما المقدمة الثانية : فمع الاغماض عن المقدمة الأولى وتسليم أنها تامة ، إلا أن مجرد ذلك لا يكفي بل لابد من احراز ان هذه الشهرة بينهم في المسألة تعبدية ، بمعنى أنها وصلت إليهم من أصحاب الأئمة عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، ولكن لا طريق لنا إلى احراز أنها وصلت إليهم من زمن المعصومين عليهم السلام كذلك ، إذ كما يحتمل ذلك ، يحتمل ان يكون عملهم بها في المسألة من جهة حسن الظن أو مطلق الظن أو الوثوق الشخصي بسبب أو آخر ، أو أن خبر الواحد إذا كان راويه إمامياً فهو حجة عندهم وان كان فاسقاً وهكذا ، ولهذا لا يمكن احراز أنهم إنما عملوا بها من جهة وصوله إليهم من زمن المعصومين عليهم السلام يداً بيد . هذا إضافة إلى أن الرواية لو كانت واصلة إليهم من زمن المعصومين عليهم السلام كذلك ، فبطبيعة الحال أشاروا إليها في كتبهم ، حيث أنهم كانوا ملتزمين بالتحفظ على هذه الخصوصيات وذكر طرق وصولها إليهم ، حيث إن بنائهم على ذكر